لا شك أن الطبيعة والمناخ وجهان لعملة واحدة. وفي الوقت الذي ينعقد فيه مؤتمر الأطراف السادس عشر (COP16) حاليًا بمدينة كالي الكولومبية، يتعين علينا معالجة هاتين الأزمتين معًا. وفي مقال افتتاحي نُشر مؤخرًا في مجلة إيكونوميست إمباكت بالتعاون مع يوهان روكستروم، أكدت رزان خليفة المبارك أنه لا يمكن تحقيق صافي انبعاثات صفري بدون الطبيعة.
وبصفتها حليفنا الأكبر في التخفيف من آثار تغير المناخ، امتصت الطبيعة 90% من الحرارة الزائدة الناتجة عن النشاط البشري و50% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. ولكن قدرتها على الصمود تتضاءل، إذ تسجل المحيطات أرقامًا قياسية في ارتفاع درجات الحرارة، وتتحول الغابات من مصارف للكربون إلى مصادر له.
إننا أمام مفترق طرق بين المخاطر والفرص. فبحلول عام 2030، يُمكن لحماية الطبيعة توفير ثلث حلول خفض الانبعاثات الكربونية منخفضة التكلفة، وتوفير 395 مليون فرصة عمل، فضلًا عن إطلاق العنان لفرص تجارية بقيمة 10 تريليونات دولار سنويًا. ولذا، حان وقت العمل.
ومع استمرار المناقشات في كالي، ومع اقتراب مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين (COP29) في العاصمة الأذربيجانية باكو، يجب علينا ضمان تحويل الوعود المتعلقة بحماية التنوع البيولوجي والعمل المناخي إلى خطط ملموسة ومدعومة بالتمويل. فالنجاح لن يتحقق إلا من خلال العمل الجماعي، وحشد المجتمعات وصانعي السياسات والشركات والعلماء لحماية كوكبنا.
معًا، يمكننا ضمان مستقبل إيجابي للطبيعة - مستقبل يوازن بين إزدهار الإنسان والحفاظ على عالمنا الطبيعي.




