fff

نُشر هذا المقال في مجلة ” The National” بتاريخ 4 مارس 2019، قبل انعقاد “القمة العالمية للمحيطات” في أبوظبي

أُطلق عليها “الرخام الأزرق” لسبب ما.

عند النظر إلى الأرض من الفضاء، نجد أن مساحات هائلة من اللونين الفيروز اللامع والأزرق الداكن تهيمن على الصورة، ومع ذلك ينصب اهتمامنا فقط على المسطحات الأرضية التي تطفو وسط كل هذه المياه. محيطاتنا هي أكبر نظام بيئي على الأرض – مسؤول عن توليد ما يقرب من نصف الأكسجين في الغلاف الجوي وحوالي 97 في المائة من المياه على كوكبنا بأكمله.

للمحيطات أهمية كبيرة لاستمرار وجود كل هذه الكائنات الحية بما فيها الإنسان.

وبالرغم من كل ذلك، فإن محيطاتنا تتعرض للخطر. إن أنشطة مثل الصيد الجائر المفرط، والتلوث الناتج عن البلاستيك غير المسبوق، وتدمير الموائل على نطاق واسع، وتغير المناخ، وزيادة عدد السكان على السواحل، والخلل في سلاسل الغذاء، تضر بالنظم البيئية البحرية الحيوية بشكل لا يمكن إصلاحه، وتتسبب في المعاناة لمحيطاتنا. والأكثر من ذلك، وعلى عكس البلدان ذات السيادة التي تلتزم بالقواعد المحددة للولاية القضائية، فليس للمحيطات حدود معينة.

لذلك، يتطلب هذا التهديد الذي تواجهه المحيطات حلًا تتعاون في الوصول إليه جميع الدول. حيث لا يمكن لأمة واحدة التصدي بمفردها لهذه المشكلة. فالشراكات العالمية فقط هي ما يمكنها تأكيد التزامنا الجماعي بحماية وصون التنوع البيولوجي البحري المحلي، والإدارة المنصفة للأنشطة الساحلية، والإدارة المستدامة لمواردنا البحرية.

تعد القمة العالمية للمحيطات، التي انعقدت دورتها السادسة في أبوظبي في مارس 2019، حدثًا مهمًا لتعزيز الحوار مع الأطراف المعنية الرئيسية. نيابة عن حكومة أبو ظبي، شعر كل من هيئة البيئة – أبو ظبي ودائرة التنمية الاقتصادية بالفخرلاستضافة هذه المحادثات الهامة للمرة الأولى في الشرق الأوسط.

على الرغم من كونها أرضًا صحراوية، كان للبحر دائمًا أهمية كبيرة لتاريخ أبوظبي وثقافتها. نظرًا لموقعها الجغرافي المركزي بين طرق التجارة العالمية، مع واحدة من أكثر المجتمعات الساحلية اكتظاظاً بالسكان في المنطقة، تتمتع أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام بتقاليد غنية للتجارة والملاحة البحرية وصيد اللؤلؤ وبناء السفن وصيد الأسماك، إلى جانب قطاع السياحة الذي يواصل نموه بشكل سريع.

إن المحافظة على مياهنا تمثل أهمية قصوى، حيث تقوم حكومة الإمارات العربية المتحدة باستثمارات مهمة في مجالي التكنولوجيا الزرقاء وتربية الأحياء المائية، وتنفيذ مبادرات الحفاظ على الطبيعة الرئيسية مثل برنامج جودة المياه البحرية الذي نستخدم فيه شبكة تتكون من 22 محطة مراقبة لجمع البيانات لحماية الصحة العامة.

في وقت لاحق من عام 2019، ستتولى دولة الإمارات العربية المتحدة رئاسة رابطة الدول المطلة على المحيط الهندي (IORA) حتى عام 2022، وذلك لأول مرة منذ أن أصبحت عضوًا فيه عام 1999. هذا وتعكس منظمات مثل “رابطة الدول المطلة على المحيط الهندي” أهمية المناطق التي تجتمع لمشاركة المسؤوليات البيئية البحرية.

تفخرحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة بجهودها في مجال الحفاظ على البيئة البحرية حتى الآن، ولكن إنقاذ المحيطات مسؤولية نتشارك فيها جميعًا.

يمكننا، من خلال بناء الجسور التي تربط بيننا، أن نلتقي ونحقق تغييرًا حقيقيًا. فمن مصلحة الجميع الحفاظ على محيطاتنا وضمان أن يحتفظ “الرخام الأزرق” بلونه.